أحمد بن محمد القسطلاني

266

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

نسبت إليهم لأنهم كانوا يجتمعون إليها أو لأنهم بنوها وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج قال عمر ( فقلت لأبي بكر ) الصدّيق ( انطلق بنا ) زاد في الحدود إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم ( فجئناهم في سقيفة بني ساعدة ) الحديث بطوله في الحدود ، وساقه هنا مختصرًا والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة فليس ظلمًا . والحديث أخرجه أيضًا في الهجرة والحدود ، وسيأتي ما فيه من المباحث إن شاء الله تعالى . 20 - باب لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبةً فِي جِدَارِهِ هذا ( باب ) بالتنوين في قوله عليه الصلاة والسلام ( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة ) بالإفراد لأبي ذر ولغيره خشبه بالهاء بصيغة الجمع ( في جداره ) ومعنى الجمع والإفراد واحد لأن المراد بالواحد الجنس كما نقل عن ابن عبد البر . قال في الفتح : وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلاّ فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثيرة ، وقول عبد الغني بن سعيد كل الناس يقولونه بالجمع إلا الطحاوي فإنه قال عن روح بن الفرج : سألت أن زيد والحرث بن بكير ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا كلهم خشية بالتنوين مردود بموافقة أبي ذر . 2463 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ » . [ الحديث 2463 - طرفاه في : 5627 ، 5628 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب القعنبي الحارثي البصري المدني الأصل ( عن مالك ) هو ابن أنس الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لا يمنع ) بالجزم على أن لا ناهية وبالرفع وعزاها في الفتح لأبي ذر على أنه خبر بمعنى النهي ، ولأحمد : لا يمنعن ( جار جاره ) الملاصق له ( أن يغرز خشبة ) بالإفراد وخشبه بالجمع كما مرّ ، وقال المزني فيما ذكره البيهقي في المعرفة بسنده حدّثنا الشافعي قال : أخبرنا مالك فذكره وقال : خشبه بغير تنوين ، وقال يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك خشبة بالتنوين ( في جداره ) حمله الشافعي في الجديد على الندب فليس لصاحب الخشب أن يغرزها في جدار جاره إلا برضاه ولا يجبر مالك الجدار إن امتنع من وضعها ، وبه قال المالكية والحنفية جمعًا بين حديث الباب وحديث خطبة حجة الوداع المروي عند الحاكم بإسناد على شرط الشيخين في معظمه ولفظه : لا يحلّ لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ، وفي القديم على الإيجاب عند الضرورة وعدم تضرر الحائط واحتياج المالك لحديث الباب فليس له منعه فإن أبى جبره الحاكم ، وبه قال أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث وابن حبيب من المالكية ولا فرق في ذلك عندهم بين أن يحتاج في وضع الخشب إلى نقب الجدار أم لا ، لأن رأس الخشب يسد المنفتح ويقوّي الجدار ، وجزم الترمذي وابن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي ، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار : وأما حديث الخشب في الجدار فإنه حديث صحيح ثابت لم نجد في سنن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يعارضه ولا تصح معارضته بالعمومات ، وقد نص الشافعي في القديم والجديد على القول به فلا عذر لأحد في مخالفته ، وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدّث به يشير إلى قوله : ( ثم يقول أبو هريرة ) بعد روايته لهذا الحديث محافظة على العمل بظاهره وتحضيضًا على ذلك لما رآهم توقفوا عنه ( ما لي أراكم عنها ) أي عن هذه المقالة ( معرضين ) وعند أبي داود : إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه فنكسوا رؤوسهم فقال أبو هريرة : ما لي أراكم قد أعرضتم ( والله لأرمين بها ) أي هذه المقالة ( بين أكتافكم ) بالمثناة الفوقية جمع كتف ، وفي رواية أبي داود لألقينها أي لأصرخن بالمقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته أو الضمير للخشبة ، والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين وقصد بذلك المبالغة قاله الخطابي . وقال الطيبي : هو كناية عن إلزامهم